/ الفَائِدَةُ : (10) /
29/01/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /الْإِعْجَازُ الْعِلْمِيُّ فِي أَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ تَحَدٍّ عِلْمِيٌّ لِسَاحَةِ الْبَشَرِ الْمَعْرِفِيَّةِ/ إِنَّ هُنَاكَ تَحَدِّياً عِلْمِيّاً وَمَعْرِفِيّاً مَطْرُوحاً فِي أَرْوِقَةِ السَّاحَةِ الْعِلْمِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ فِي هَذَا الْعَصْرِ، بَلْ عَلَىٰ مَرِّ الدُّهُورِ وَالْأَزْمَانِ يَجْدُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَصَرْفُ النَّظَرِ إِلَيْهِ، حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ يُرْسِلُ الْآنَ الصَّحِيفَةَ السَّجَّادِيَّةَ وَغَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ أَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إِلَى أَيِّ مَحْفِلٍ وَأَيِّ مُخْتَبَرٍ عِلْمِيٍّ مُتَخَصِّصٍ فِي عُلُومِ الرُّوحِ وَالْمَعْنَىٰ؛ وَإِلَى الْمَدَارِسِ الْبَشَرِيَّةِ الْمُتَخَصِّصَةِ فِي تَرْبِيَةِ الرُّوحِ فَسَيَجِدُ: أَنَّ هَذِهِ الصُّرُوحَ الْعِلْمِيَّةَ وَالْمَعْرِفِيَّةَ الْبَشَرِيَّةَ لَيْسَتْ لَهَا الْقُدْرَةُ وَالْمُكْنَةُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى ضِفَافِ مَنْظُومَةِ وَقُدْرَةِ وَكَفَاءَةِ وَكَمَالِ وَنِظَامِ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ وَسَائِرِ أَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَتْ لَهَا الْقُدْرَةُ وَالْمُكْنَةُ أَيْضاً مِنَ الْوُصُولِ إِلَى شَوَاطِئِ قُدْرَاتِهَا وَكَفَاءَاتِهَا وَكَمَالَاتِهَا وَأَنْظِمَتِهَا وَنُظُمِهَا؛ وَبِالطَّرْحِ الْمَوْجُودِ فِيهَا. وَهَذَا تَحَدٍّ عِلْمِيٌّ؛ وَمَعَاجِزُ مَشْهُودَةٌ وَمَطْرُوقَةٌ عَلَىٰ طَاوِلَةِ السَّاحَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ عَبْرَ جُمْلَةِ الدُّهُورِ وَالْأَزْمَانِ؛ فَلْيَأْتِ مَنْ يَدَّعِي خِلَافَ ذَلِكَ بِمَنْظُومَةٍ كَامِلَةٍ، بَلْ بِدُعَاءٍ فَارِدٍ، بَلْ بِمَقْطَعٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ صَغِيراً فِي بِنَاءِ وَتَوَازُنِ الرُّوحِ غَيْرِ مَسْرُوقٍ مِنْ بَيَانَاتِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الشَّرِيفَةِ وَسَائِرِ بَيَانَاتِ أَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ؛ وَلْيَعْرِضْهُ لِلتَّقْيِيمِ أَمَامَ أَصْحَابِ النَّقْدِ الْعِلْمِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ وَالْعَقْلِيِّ وَاللُّغَوِيِّ. وَإِلَىٰ هَذَا الْمَعْنَىٰ أَشَارَتْ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ، مِنْهَا: بَيَانُ دُعَاءِ النُّدْبَةِ كَصِفَةٍ ثَابِتَةٍ لِمَوْلَانَا الْحُجَّةِ ابْنِ الْحَسَنِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: «... يَا بْنَ الْعُلُومِ الْكَامِلَةِ، يَا بْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ، يَا بْنَ الْمَعَالِمِ الْمَأْثُورَةِ، يَا بْنَ الْمُعْجِزَاتِ الْمَوْجُودَةِ، يَا بْنَ الدَّلَائِلِ الْمَشْهُودَةِ (الْمَشْهُورَةِ) ...» (1). وَهَذَا التَّحَدِّي هُوَ عَيْنُ التَّحَدِّي الَّذِي خَطَّهُ وَضَرَبَهُ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُخَالِفِينَ وَالْمُشَكِّكِينَ بِوَحْيِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ لِأَنَّهُمَا يَرْتَضِعَانِ مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ. فَانْظُرْ: بَيَانَاتِ الْوَحْيِ، مِنْهَا: أَوَّلًا: بَيَانُ قَوْلِهِ جَلَّ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (2). ثَانِيًا: بَيَانُ قَوْلِهِ عَزَّ قَوْلُهُ: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَٰذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ * أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ (3). ثَالِثًا: بَيَانُ قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (4). إليك النص مع الضبط التام بالشكل (التحريك)، مراعاةً لقواعد اللغة، وضبط الآيات القرآنية والنصوص الشريفة بما يتناسب مع جلالتها: رَابِعاً: بَيَانُ قَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ: ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (5). خَامِساً: بَيَانُ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (6). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ. وَنُكْتَةُ الْوَحْدَةِ بَيْنَ بَيَانَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَبَيَانَاتِ أَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَائِرِ بَيَانَاتِهِمْ وَاضِحَةٌ، فَإِنَّ كُلّاً مِنْهَا وَحْيٌ إِلَهِيٌّ. فَلَاحِظْ: بَيَانَاتِ الْوَحْيِ، مِنْهَا: 1ـ بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ مُنْضَمّاً إِلَيْهِ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَىٰ آلِهِمَا): «... وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَتَرَىٰ مَا أَرَىٰ، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، وَلَكِنَّكَ وَزِيرٌ، وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خَيْرٍ...» (7). 2ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الْحَادِثُ الَّذِي لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحَقَّ إِلْهَاماً؛ وَذَلِكَ وَاللَّهِ مِنَ الْمُعْضِلَاتِ» (8). 3ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَجَّهَ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْيَمَنِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَمَا وَرَدَتْ عَلَيَّ قَضِيَّةٌ إِلَّا حَكَمْتُ فِيهَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقَالَ: صَدَقُوا. قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ، وَلَمْ يَكُنْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ؟ وَقَدْ كَانَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ غَائِباً عَنْهُ؟ قَالَ: تَتَلَقَّاهُ بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ»(9). 4ـ بَيَانُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضاً: «إِنَّ لِلَّهِ عَمُوداً مِنْ نُورٍ، حَجَبَهُ اللَّهُ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، طَرَفُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَطَرَفُهُ الْآخَرُ فِي أُذُنِ الْإِمَامِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ شَيْئاً أَوْحَاهُ فِي أُذُنِ الْإِمَامِ صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ»(10). 5ـ بَيَانُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضاً: «... وَاللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا، وَلَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا»(11). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ. نَعَمْ، هُنَاكَ فَارِقٌ بَيْنَهُمَا، حَاصِلُهُ: أَنَّ وَحْيَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَحْيُ نُبُوَّةٍ وَبِوَاسِطَةِ جِبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِخِلَافِ وَحْيِ بَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ فَإِنَّهُ وَحْيُ إِمَامَةٍ إِلَهِيَّةٍ وَوَحْيُ عِلْمٍ لَدُنِّيٍّ وَمِنْ دُونِ وَاسِطَةٍ. فَانْظُرْ: بَيَانَاتِ الْوَحْيِ، مِنْهَا: بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: «كُنْتُ جَالِساً عِنْدَهُ فَقَالَ لِي ابْتِدَاءً مِنْهُ: يَا صَالِحَ بْنَ سَهْلٍ، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّسُولِ رَسُولاً، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ رَسُولاً، قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ عَمُوداً مِنْ نُورٍ يَنْظُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ، وَيَنْظُرُ الْإِمَامُ بِهِ إِلَيْهِ؛ فَإِذَا أَرَادَ عِلْمَ شَيْءٍ نَظَرَ فِي ذَلِكَ النُّورِ فَعَرَفَهُ»(12). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 99: 1-4ـ 110. مِصْبَاحُ الزَّائِرِ: 230ـ 234. الْمَزَارُ الْكَبِيرُ: 190ـ 194. (2) الْإِسْرَاءُ: 88. (3) الطُّورُ: 32ـ 34. (4) هُودٌ: 13. (5) يُونُسُ: 37ـ 38 . (6) الْبَقَرَةُ: 23 . (7) نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، خ192: 329. (8) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، 1: 456/ح856 ـ2. (9) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 25: 57/ح23. بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، 2: 362/ ح1602ـ 10. مُخْتَصَرُ الْبَصَائِرِ: 46/ح2ـ 2. (10) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، 2: 340/ح1570ـ 1. (11) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 2: 173/ح5. (12) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 26: 134ـ 135/ح10. بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، 2: 340/ ح1571ـ 2. مُخْتَصَرُ الْبَصَائِرِ: 128